السيد محمد صادق الروحاني

89

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وجوب المقدّمة ووجوب ذي المقدّمة من هذا القبيل . أقول : وبما ذكرناه ظهر أنّ المسألة من المسائل الاصوليّة ، حيث يستنبط من هذه المسألة الحكم الشرعي ، وتقع نتيجة هذه المسألة في طريق الاستنباط من دون حاجة إلى ضمّ مسألة اصوليّة أخرى إليها ، واستفادة الحكم منها إنّما هو من باب الاستنباط لا من باب التطبيق . وقول : بأنّها من المسائل الكلاميّة ، نظراً إلى أنّ البحث عنها بحث عقلي فلا ربط لها بعالم اللّفظ أصلًا . فيرد عليه : أنّ مجرّد كون البحث عنها عقليّاً لا يوجب دخولها في المسائل الكلاميّة التي هيعبارة عن‌المسائل التي يبحث فيها عن‌أحوال المبدأو المعادفحسب . * * * « مقدّمة الواجب » من المسائل العقليّة « مقدّمة الواجب » من المسائل العقليّة الجهة الثالثة : الظاهر أنّ هذه المسألة تندرج في المسائل العقليّة ، دون مباحث الألفاظ ، كما يظهر ذلك من صاحب « المعالم » « 1 » ، إذ الحاكم بالملازمة إنّما هو العقل ، غاية الأمر أنّ هذا الحكم العقلي ، إنّما هو من الأحكام العقليّة غير المستقلّة - وهي مالا يستنبط منها الأحكام الشرعيّة ، إلّابعد ضمّ مقدّمة شرعيّة إليها ، وليس من الأحكام العقليّة المستقلّة ، والتي يستنبط منها الأحكام الشرعيّة مستقلّاً بلا حاجة إلى ضمّ شيء آخر إليها - وذلك لأنّه لا يستنبط من حكم العقل

--> ( 1 ) راجع معالم الدين : ص 61 - 62 ، فإنّه بعد نقل كلام السيّد المرتضى ، والذي يظهر منه اعتبار المسألة عقليّة ، حيث فرّق بين المقدّمة الذي يتوقّف عليها ذيها ، وبين ما لا يتوقّف ذيها عليها ، وهذه التفرقة كافية لاستظهار كون المسألة عنده عقليّة ، ويؤكّد ذلك أنّه نفي الدلالة اللّفظيّة علّة وجوب المقدّمة بقوله : ليس لصيغة الأمر دلالة على إيجابه بواحدة من الثلاثة .